يوسف بن يحيى الصنعاني
23
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
العرق ، ما خفت منه على نفسي الغرق ، ولا شك أن من شره ، وقع فيما كره ، أن ربّ أكلة هاضت الآكل وحرمته مآكل ، وإلّا فملك كسرى تغني عنه كسرة ، وليعتبر المعتبر بأهل الرياضة إن في ذلك لعبرة ، وفي خلال ذلك ، وأنا في ليل من الندم أسود حالك ، ألقت إليّ بصيرة ، كتبها الكاتب وهي على بصيرة ، وهو ثور السيد يحيى بن إبراهيم بن عبد اللّه شريف ، والمذكور ظريف لطيف ، خفيف كثير الدعابة ، قليل الخطأ كثير الإصابة ، وعلى هذا الرق المنشور والسجل المسطور علامة ثور السيد إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى ، وأحسن به من ثور ، جمع ما بين رئاستي الدين والدنيا ، ولا حاجة إلى أخته ، فإنه إنسان عين وقته ، ولا يخفى على أحد فضله ، فإليه يرجع الأمر كله ، فقلت لها قولك الحق ، ودعواك هذه صدق ، قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 1 » ، وهذا الملك القهري ، وقد قرّت به عيني وانشرح به صدري ، وكانت عندي للبقرة المرحومة من الملح والهشيمة قدر ثلاثمائة قنيمة ، ومن التخ والعصارة ، قدر مأتي غرارة ، وأما العلّاني والقصب والعصير ، فكان عندي منه شيء كثير ، وهذه الأشياء ما لها قيمة ، وأنت إذا أنصفت رشيده حليمة ، مع إني قد سلّمت ذلك لأختك فلانة عملا بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ « 2 » فقالت : قد صحّ عندي وثبت إنك تحبين الغلاط ، وكفى دليلا على هذا إنك أهملت ذكر الحماط ، فقلت سلي عن صدق قولي ثور الشيخ عبد اللّه النصيري ، فإنه كان جليسي وسميري ، وهو مطّلع على القليل والكثير ، ولا ينبئك مثل خبير ، مع إني موكلة مفوضة فما أرى خيام دعواك إلّا مقوّضة ، قالت : إنها قد تعلّقت بك التهمة ، ولا بد من إعادة القسمة ، ولا عبرة بثور السيد عبد اللّه بن يحيى فإنه رحمة ، وقد قال تعالى : لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً « 3 » ، فورب السماء والأرض ، لا بدّ لعقد تلك القسمة من النقض ، فإن كثيرا من الخلطا يبغي بعضهم على بعض ، فقلت : ذلك أمر قد قضي بليل ، وسال به السيل ، وقد اكتلت لك ولغيرك واستوفيت الكيل ، ولكن لا رحم اللّه خالك أحزم ، فهذه شنشنة من أخرم ، وخرجت من عندها وقد يبس ريقي ، وجهلت طريقي ، ورأيت عدوّي في ثياب صديقي ، وجرت من عيني دمعة ، وفعلت
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 32 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 58 . ( 3 ) سورة يونس : الآية 71 .